المقريزي

179

رسائل المقريزي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله حق حمده ، وصلى الله على محمد رسوله وعبده ، وآله وصحبه وأتباعه وجنده . وبعد : فإني لما رأيت أكثر الناس في حق آل البيت مقصرين ، وعمّا لهم من الحق معرضين ، ولمقدارهم مضيعين ، وبمكانتهم من الله تعالى جاهلين ، أحببت أن أقيّد في ذلك نبذة تدل على عظيم مقدارهم ، وترشد المتقى لله تعالى على جليل أقدارهم ، ليقف عنده حده ، ويصدق بما وعدهم الله ومنّ [ به ] « 1 » عليهم من صادق وعده . والله أسأل الهداية ، وأعوذ به من الضلال والغواية ، إنه قريب مجيب . [ فصل في تفسير آية التطهير وبيان المراد بأهل البيت في الآية المباركة ] ( فصل ) قال الله جل جلاله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » . قال الأستاذ أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده « 3 » رحمه الله : الرّجس : القذر . وقال ابن دريد « 4 » : ورجل مرجوس ، ورجس : نجس ، وأحسبهم قد قالوا : رجس : نجس ، وهي الرجاسة « 5 » .

--> ( 1 ) ساقطة من المخطوطة . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) علي بن إسماعيل ، المعروف بابن سيده ، أبو الحسن : إمام في اللغة وآدابها ، ولد بمرسية ( شرق الأندلس ) وانتقل إلى دانية فتوفي بها ، كان ضريرا ( وكذلك أبوه ) واشتغل بنظم الشعر مدة ، وانقطع للأمير أبي الجيش مجاهد العامري ونبغ في آداب اللغة ومفرداتها فصنّف : المخصص وهو من أثمن كنوز العربية ، والمحكم والمحيط الأعظم . الأعلام ( 4 / 263 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 342 ) ، بغية الملتمس ( 405 ) ، إنباه الرواة ( 2 / 225 ) ، شذرات الذهب ( 3 / 305 ) . ( 4 ) محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ، من أزد عمان من قحطان ، أبو بكر ، من أئمة اللغة والأدب ، كانوا يقولون : ابن دريد أشعر العلماء ، وأعلم الشعراء ، ولد في البصرة وانتقل إلى عمان فأقام اثنى عشر عاما وعاد إلى البصرة ، ثم رحل إلى نواحي فارس ، ومن درّة مؤلفاته : الجمهرة في اللغة ، والوشاح واللغات . الأعلام ( 6 / 80 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 497 ) ، إرشاد الأريب ( 6 / 483 ) ، طبقات الشافعية ( 2 / 145 ) . ( 5 ) قال الزجاج : الرجس : في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل ، فبالغ الله تعالى في ذم هذه الأشياء وسماها رجسا ، وفي الحديث : « أعوذ بك من الرجس النجس . . . » . لسان العرب - ابن منظور - مادة رجس ( 3 / 1590 ) .